الشيخ محمد الصادقي
177
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
تعدد الآلهة والقضاء الصارم الحاسم عليها : فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حوار مع الزنديق قوله : لا يخلو قولك انهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قوياً والآخر ضعيفاً ، فان كانا قويين فلِمَ لا يدفع كل واحد منهما صاحبه وينفرد بالتدبير ؟ وان زعمت أن أحدهما قوى والآخر ضعيف ثبت انه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني ، وان قلت إنهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الأمر والتدبير وائتلاف الامر على أن المدبِّر واحد - / ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فلا بد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثاً بينهما قديماً معهما فليلزمك ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسة ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة . . . « 1 » وفي رواية أخرى « وإذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان وكان واحداً . . . » « 2 » فلان فساد الألوهيَّة يقتضى نفى الألوهية وصالح الكون المنسق المنتظم بتنسيق واحد دليل صالح الألوهية ، اذاً فليس فيهما آلهة الا اللَّه الواحد القهار . « فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » فالله الذي هو صاحب عرش الخلق والتدبير واحد لا شريك له ، كما تدل عليه وحدة النظام من ناحية ، وفساد التعدد من ناحية الذات والصفات من أخرى . ومما يصفون « ربّ العرش » بجنب ان له شركاء ، انه جالس على عرشه كسائر الجلوس على العروش ، ولكن الألوهية نفسها ثم الربوبية للعرش ، هما يزيفان هذه القولة الزائفة ، فهو
--> ( 1 ) - / بحار الأنوار 10 : 194 - / 195 عن التوحيد باسناده إلى هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي اتى ابا عبد الله عليه السلام وكان من قوله عليه السلام . . . . ( 2 ) - / نور الثقلين 3 : 418 عن تفسير القمي وأما الرد على الثنوية . . .